الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

385

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 1 ) . « ولا لفضله عندكم حسادا » أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فضَلْهِِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ( 2 ) فالأنبياء والأوصياء والكتب السماوية نعمه تعالى على الناس وفضله ولطفه عليهم ، وقد فسّر نعمة اللّه في الآية السابقة والناس في هذه الآية بأهل البيت عليهم السّلام . « ولا تطيعوا الأدعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم وخلطتم بصحتكم مرضهم » روى نصر بن مزاحم : أنّ عمارا قام في صفّين فقال : امضوا عباد اللّه إلى قوم يطلبون فيما يزعمون بدم الظالم لنفسه الحاكم على عباد اللّه بغير ما في كتاب اللّه ، إنّما قتله الصالحون المنكرون للعدوان الآمرون بالاحسان . فقال هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم لو درس هذا الدين : لم قتلتموه ، فقلنا لاحداثه ، فقالوا : انهّ ما أحدث شيئا . وذلك لأنهّ مكّنهم من الدنيا فهم يأكلونها ويرعونها ولا يبالون لو انهدّت عليهم الجبال ، واللّه ما أظنّهم يطلبون دمه ، إنّهم ليعلمون إنهّ لظالم ولكنّ القوم ذاقوا الدنيا فاستحبّوها واستمرءوها وعلموا لو أنّ الحق لزمهم لحال بينهم وبين ما يرعون فيه منها ، ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقون بها الطاعة والولاية ، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا قتل إمامنا مظلوما ليكونوا بذلك جبابرة وملوكا ، وتلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون ، ولولاهم ما بايعهم من الناس رجلان ( 3 ) . « وأدخلتم في حقّكم » أي : ولايته عليه السّلام . « باطلهم » أي : الثلاثة وأتباعهم أهل الجمل وصفّين والنهروان قُلْ هَلْ

--> ( 1 ) إبراهيم : 28 . ( 2 ) النساء : 54 . ( 3 ) صفّين لنصر بن مزاحم : 319 .